الملا فتح الله الكاشاني

96

زبدة التفاسير

حافظا أبدانها عن التحلَّل والتفتّت ، ثمّ أرسلها إليها ، قدر أن يتوفّى نفوس جميع الناس ، ممسكا إيّاها إلى أن يحشر أبدانهم فيردّها عليها . * ( إِذْ يَتَنازَعُونَ ) * ظرف ل‍ « أعثرنا » أي : أعثرنا عليهم حين يتنازعون * ( بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ) * أمر دينهم ، وكان بعضهم يقول : تبعث الأرواح مجرّدة ، وبعضهم يقول : يبعثان معا ، ليرتفع الخلاف ، ويتبيّن أنّهما يبعثان معا كما كانت قبل الموت . أو أمر الفتية حين أماتهم اللَّه ثانيا بالموت ، فقال بعضهم : ماتوا ، وقال آخرون : ناموا نومهم أوّل مرّة . أو قالت طائفة : نبني عليهم بنيانا يسكنه الناس ويتّخذونه قرية ، وقال آخرون : لنتّخذنّ عليهم مسجدا يصلَّى فيه ، كما قال عزّ اسمه : * ( فَقالُوا ) * أي : بعضهم * ( ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً ) * أي : على باب الكهف ، لئلَّا يتطرّق إليهم الناس ضنّا بتربتهم ، ومحافظة عليها ، كما حفظت تربة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالحظيرة . وقوله : * ( رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ) * معترض بينه وبين قوله : * ( قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا ) * أي : أطَّلعوا * ( عَلى أَمْرِهِمْ ) * يعني : الملك وأصحابه المؤمنين باللَّه * ( لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ) * متعبّدا للعبادة . والاعتراض إمّا من اللَّه ردّا على الخائضين في أمرهم من أولئك المتنازعين . أو من المتنازعين فيهم على عهد الرسول . أو من المتنازعين للردّ إلى اللَّه بعد ما تذاكروا أمرهم ، وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم ، فلم يتحقّق لهم ذلك . وتفصيل هذه القصّة على ما قاله المفسّرون : أنّ أهل الإنجيل عظمت فيهم الخطايا ، وطغت ملوكهم حتّى عبدوا الأصنام وأكرهوا على عبادتها . وممّن شدّد في ذلك دقيانوس ، فأراد أن يحمل فئة من أشراف قومه على الشرك ، وتوعّدهم بالقتل ، فأبوا إلَّا الثبات على الإيمان والتصلَّب فيه ، ثمّ هربوا من ملكهم ودخلوا الكهف ، فاطَّلع الملك على مكانهم ، فأمر أن يسدّ عليهم باب الكهف ، ويدعوهم كما هم في الكهف يموتوا عطشا وجوعا ، وليكن كهفهم الَّذي اختاروا قبرا لهم ، وهو يظنّ أنّهم أيقاظا . ثمّ إنّ رجلين مؤمنين كتبا شأن الفتية وأنسابهم وأسماءهم وخبرهم في لوح من رصاص ، وجعلاه في تابوت من نحاس ، وجعلا التابوت في البنيان الَّذي بنوا على باب